
رسالة الملك…خطاب الرقي الذي جسد احترام شعائر الدين
محمد منفلوطي_هبة بريس
” استحضارا لما واجه بلادنا من تحديات مناخية واقتصادية…، وأخذا بعين الاعتبار أن عيد الأضحى هو سنة مؤكدة مع الاستطاعة، فإن القيام بها في هذه الظروف الصعبة سيلحق ضررا محققا بفئات كبيرة من أبناء شعبنا، لاسيما ذوي الدخل المحدود..”.
بهذه العبارات الراقية خاطب الملك محمد السادس حفظه الله شعبه، كأمير للمؤمنين الساهر الأمين على إقامة شعائر الدين وفق ما تتطلبه الضرورة والمصلحة الشرعية.
بهذه العبارات التي تجسد قمة الأدب والرقي في الحوار والتواصل، قال الملك: إننا نهيب بشعبنا العزيز إلى عدم القيام بشعيرة أضحية العيد لهذه السنة، وسنقوم إن شاء الله تعالى بذبح الأضحية نيابة عن شعبنا وسيرا على سنة جدنا المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، عندما ذبح كبشين وقال: “هذا لنفسي وهذا عن أمتي”.
يالها من عبارات مؤثرة تحمل في طياتها العديد من الدلالات والعبر، وتجسد مكانة الملك في قلوب المغاربة، الذين التتقطوا الرسالة بصدر رحب…
هي رسالة واضحة من أمير المؤمنين الذي تدخل بأدب و رقي، تدخلٌ يجسد احترام شعائر الدين و تقدير اكراهات الظرفية التي تمر منها بلادنا ، الرسالة واضحة و راقية للتخفيف عن المواطن و الوطن…
عضو المكتب السياسي الحزب الخضر المغربي والمستشار الجماعي لمجلس سطات الأستاذ “عبد الكريم التيال”، تفاعل مع هذه الخطوة الملكية الحكيمة بالقول:
“كلنا نعلم الأهمية التي تكتسيها خطابات و رسائل جلالة الملك في الحياة العامة للمغاربة، حيث تعتبر بمثابة الموجه الأول للسياسات العمومية و الاختيارات الاستراتيجية للدولة المغربية في مختلف القطاعات و المجالات”.
وأضاف عبد الكريم التيال أن الرسائل و الخطابات الملكية تزداد أهمية، حينما يتعلق الأمر بالشأن الديني، لأن الملك هو أمير المؤمنين حسب دستور المملكة.
وتابع التيال بالقول: ” إن المتأمل في صياغة الرسالة يستنتج من البداية قمة الأدب مع شعائر الله حيث تم اختيار كلمات تنسجم و دور أمير المؤمنين في الحياة الدينية، حيث لم يتم بالمرة استخدام مصطلحات الإلغاء أو تعطيل أو شيء من هذا القبيل…بل تم توجيه المغاربة بطريقة قمة في الرقي لعدم القيام بشعيرة الذبح مع الإبقاء على العيد بكل مقاصده و تفاصيله التي حرص المغاربة على احيائها كل سنة وفق العادات و التقاليد المغربية الأصيلة و الضاربة في اعماق التاريخ”.
وختم التيال ندوينته قائلا: “إن القراءة العميقة للرسالة الملكية توضح مدى ارتباط المغرب بالعقيدة الأشعرية و المذهب المالكي في التعاطي مع قضايا الدين و المجتمع ، حيث لا مجال لفتح الطريق أمام القراءات المتشددة للنص الديني عقيدة ، عبادة و معاملات”.